النويري
306
نهاية الأرب في فنون الأدب
ودخلت سنة إحدى وخمسين ومائتين ذكر قتل باغر التركي في هذه السنة قتل باغر التركي . قتله بغا ووصيف ، وسبب ذلك أنّه أحد قتلة المتوكل على ما ذكرناه ، فزيد في أرزاقه فكان مما أقطع قرى بسواد الكوفة ، فتضمنها « 1 » . رجل من أهل باروسما بألفي دينار ، فوثب رجل من أهل تلك الناحية يقال له ابن مارمة « 2 » بوكيل لباغر ، فتناوله فحبس ابن مارمة وقيّد ، ثم تخلَّص وسار إلى سامرا فلقى دليل بن يعقوب النصراني وهو يومئذ صاحب أمر بغا الشرابى ، وكان صديقا له وكان باغر أحد قواد بغا ، فمنعه دليل من ظلم أحمد بن مارمه وانتصف له منه ، فغضب باغر وباين دليلا ، وكان باغر شجاعا يتقيه بغا وغيره ، فحضر عند بغا في ذي الحجة سنة خمسين وهو سكران ، وبغا في الحمّام فدخل عليه وقال : ما من قتل دليل بدّ ، فقال له بغا : لو أردت ولدى ما منعتك منه ولكن اصبر فإنّ أمور الخلافة بيد دليل ، فإذا أقمت غيره افعل ما تريد ، وأمر بغا دليلا ألا يركب وأقام في كتابته غيره ، يوهم باغر أنه قد عزله فسكن باغر ، ثم أصلح بغا بينهما وباغر يتهدده . قال : ولزم باغر خدمة المستعين فثقل عليه ، فلما كان نوبة بغا في منزله قال المستعين : أي شئ كان إلى إيتاخ من الخدمة ، فأخبره وصيف ، فقال : ينبغي أن يجعل ذلك إلى باغر ، فسمع دليل ذلك فركب إلى بغا ، فقال له : أنت في بيتك وهو في تدبير غيرك « 3 » - وإذا عزلت قتلت ، فركب بغا إلى دار الخليفة في يومه ، وقال لوصيف : أردت أن تعزلنى ، فحلف أنّه ما علم ما أراد الخليفة ، واتفقا على إخراج باغر . من الدار وحلفا على ذلك ، ودبّرا في الحيلة عليه - فأرجفوا له أنّه يؤمرّ ويخلع عليه ،
--> « 1 » في المخطوطات : فضمنها « 2 » هكذا في المخطوطات والطبري ج 7 ص 434 وفى الكامل ج 5 ص 318 : مارية وهو تحريف « 3 » هكذا في المخطوطات ، وفى الكامل ج 5 ص 318 والطبري ج 7 ص 435 : عزلك